أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
224
أنساب الأشراف
دهاء المنصور أنه لما وجه جيشه [ 1 ] إلى محمد بن عبد الله بن الحسن بلغه أنه يريد اليمن فأمر كبار قواده الذين في الجيش أن يكتبوا إلى محمد فيعلموه أنهم إذا صاروا إلى المدينة فوافقوه انقلبوا إليه ، فأقام طمعا في ذلك فلما لقوه كانت إياها . أمر سديف . . . حدّثني أحمد بن الحارث عن علي بن صالح قال : كان سديف مولى لآل أبي لهب وكان مائلا إلى المنصور ، فلما استخلف وصله بألف دينار فدفعها إلى محمد بن عبد الله بن الحسن [ 2 ] تقوية له ، فلما قتل محمد صار مع أخيه إبراهيم بالبصرة حتى إذا قتل إبراهيم اتى المدينة فاستخفى بها ، فيقال إنه طلب له الأمان من عبد الصمد بن علي وكان واليها فأمنه وأحلفه أن لا يبرح المدينة . وقدم المنصور المدينة فقيل له : قد رأينا سديف بن ميمون ذاهبا وجائيا ، فبعث في طلبه وأخذ عبد الصمد به أشدّ أخذ ووجد عليه في أمره ، فلما أتي بسديف أمر فجعل في جوالق ثم خيط عليه وضرب بالخشب حتى كسر ورمى به في بئر وبه رمق حتى مات . وقال غير علي بن صالح ، كتب المنصور إلى عبد الصمد في طلب سديف ، فظفر [ 3 ] به وحبسه حتى قدم المنصور ، فقال لعبد الصمد : ما فعل سديف ؟ قال : محبوس ، فقال إنه لطويل الحياة ، فقال عبد الصمد لصاحب شرطته : اكفناه [ 4 ] ، فقتله . حدّثني عبد الله بن مالك الكاتب [ 5 ] ، قال : كان أحب الطيب إلى المنصور المسك [ 6 ] ، فكان يبتاع له منه في كل سنة اثنا عشر ألف مثقال من غلة ضياعه فيستعمل منه في كل يوم عشرين مثقالا ينفح منها في ثيابه ويغير شيبه ويمسح جسده ويصرف باقي المسك فيما يهبه .
--> [ 1 ] ط : جيبته . [ 2 ] د ، م : حسن . [ 3 ] م : وظفر . [ 4 ] ط : الفناه . [ 5 ] سقطت كلمة « الكاتب » من م . [ 6 ] م : إلى المسك .